الشيخ السبحاني

639

بحوث في الملل والنحل

10 - إنّ للَّه سبحانه سنّة في الأقوام والأُمم عبّر عنها في الكتاب العزيز بقوله : « وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ » « 1 » فلا ترى أُمّة في ذروة العزِّ دائماً ولا في حضيض الذلّ كذلك . نعم لتحقّق السنّة وتبلورها في المجتمع أسباب وعلل ربّما يكون ما ذكرنا من الأسباب بعضها . 3 - الآثار الباقية من المعتزلة « 2 » كان مشايخ الاعتزال وأئمّتهم ذوي قرائح خصبة ، وكفايات خاصّة في نضد القريض وارتجال الخطب . فكان إلقاء الكلام على الوجه البليغ ، المطابق لمقتضى الحال ، أحد أسلحتهم الفتّاكة في باب المناظرة . ومن المحتمل أيضاً أنّ تسمية علم الكلام به ، لأنّ المعتزلة هم الأُسس لتدوين علم الكلام بين أهل السنّة ، وبما أنّهم قد بلغوا الذروة والسنام في البلاغة والفصاحة وإلقاء الكلام ، سمّيت صناعتهم بأوصافهم وخصوصيّاتهم ، فأطلقوا على منهجهم الفكري لفظ الكلام وعلمه . ويظهر ذلك من الرّجوع إلى تاريخ حياتهم ، وقد عرفت أنّ واصل بن عطاء مع أنّه كان به لثغة بالراء ولكن كان يتجنّب عن الراء في خطبه ، فيتكلّم بالقمح مكان البُرّ ، والغيث مكان المطر . ولم يكن التفوّق في البلاغة مختصّاً به ، بل هو الغالب على أئمّة

--> ( 1 ) . آل عمران : 140 . ( 2 ) . هذا هو البحث الثالث الذي وعدنا به في صدر خاتمة المطاف .